محمدحسن القبيسي العاملي

138

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ . ) فما ذا تعني هذه القصة هل هي رمز أم حقيقة ؟ - ان في لسان البشر - يرمز إلى أحقر الأشياء وأخسها بالتراب والوحل ، فلا يوجد شيء اخس وأحط من التراب . كما أنه يرمز إلى اشرف الموجودات وأعظمها واقدسها بالله تعالى واجب الوجود ، وأعظم شيء في كل موجود هو روحه . فحينما يريد اللّه تعالى ان يختار لنفسه خليفة في الأرض - هكذا عرفه لملائكته . - فرسالة الانسان في نظر الاسلام تتضح من هذا الخطاب ، فرسالته ان يمثل اللّه في الأرض ، يعني ان يؤدي رسالة اللّه في الأرض ويقوم بما يقوم به اللّه تعالى ويفعل ما يفعله في الأرض ممثلا عنه تعالى وباذنه ( عبدي أطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون . ) والملائكة تبدي التساؤل عن خلقه هذا الانسان ( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . ) ويبدأ اللّه بخلق الانسان فيختار مادة من تراب الأرض ليخلق خليفته من التراب ، ولا يختار مادة أفضل من التراب ، بل يختار التراب وفي القرآن في ثلاث مواضع يبين ان الانسان خلق من مادة ترابية رسوبية وخلق الانسان من صلصال كالفخار اي الطين المترسب في قعر البحر ، فإذا جف ويبس صار كالفخار - ولقد خلقنا الانسان من صلصال